عبد الرحمن السهيلي

199

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

منهم : صفوان بن أمية حين قدم عليه ، وإلى عدي بن حاتم ، وإلى زيد بن حارثة حين قدم عليه من مكة وغيرهم ، وليس هذا بمعارض لحديث معاوية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : من شره أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار ويروى : يستجم له الرجال ؛ لأن هذا الوعيد إنما توجه للمتكبرين ، وإلى من يغضب ، أو يسخط ألا يقام له ، وقد قال بعض السلف : يقام إلى الولد براً به ، وإلى الولد سروراً به ، وصدق هذا القائل ، فإن فاطمة رضي الله عنها كانت تقوم إلى أبيها صلى الله عليه وسلم براً به ، وكان هو صلى الله عليه وسلم يقوم إليها سروراً بها رضي الله عنها ، وكذلك كان قيام أثمره الحب في الله ، والسرور بأخيك بنعمة الله ، والبر بمن يحب بره في الله تبارك وتعالى ، فإنه خارج عن حديث النهي والله أعلم . إسلام ثقيف صاحب ياسين : فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم في عروة بن مسعود حين قتل : مثله كمثل صاحب ياسين في قومه ، يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم ، كمثل صاحب ياسين أن يريد به المذكور في سورة ياسين ، الذي قال لقومه : « اتَّبِعوا المرسلين » فقتله قومه ، واسمه حبيب بن مري ، ويحتمل أن يريد صاحب إلياس ، وهو اليسع ، فإن إلياس يقال في اسمه : ياسين أيضاً ، وقال الطبري : هو إلياس بن ياسين ، وفيه قال الله تبارك وتعالى : « سَلامٌ على آلْ ياسِين » الصافات فالله أعلم ؛ وقد بينا في التعريف والإعلام معنى إلياس وإلياسين وآل ياسين بياناً شافياً ، وأوضحنا خطأ قول من قال إن إلياسين جمع كالأشعرين ، وضعف قول من قال : إن ياسين هو محمد صلى الله عليه وسلم ، فلينظر هنالك . زوج عروة بن مسعود : وكانت تحت عروة ميمونة بنت أبي سفيان ، فولدت له أبا مرة بن عروة ، وبنت أبي مرة هي : ليلى امرأة الحسين بن علي عليهما السلام ولدت للحسين علياً الأكبر قتل معه بالطف ، وأما علي الأصغر فلم يقتل معه ، وأمه : أم ولد ، واسمها سلافة ، وهي بنت كسرى بن يزدجرد ، وأختها الغزال هي أم أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارب بن هشام . هدم اللات : فصل : وذكر إسلام ثقيف وعدم طاغيتهم ، وهي اللات ، وأن المغيرة وأبا سفيان هما اللذان هدماها وذكر بعض من ألف في السير أن المغيرة قال لأبي سفيان حين هدمها : ألا أضحكك من ثقيف ؟ فقال : بلى ، فأخذ المعول ، وضرب به اللات ضربة ، ثم صاح وخر على وجهه ، فارتجت الطائف بالصياح سروراً بأن اللات قد صرعت المغيرة ، وأقبلوا يقولون : كيف رأيتها يا مغيرة دونكها إن استطعت ، ألم تعلم أنها تهلك من عاداها ، ويحكم ألا ترون ما تصنع ؟ فقام المغيرة يضحك منهم ، ويقول لهم : يا خبثاء والله ما قصدت إلا الهزء بكم ، ثم أقبل على هدمها ، حتى استأصلها ، وأقبلت عجائز ثقيف تبكي حولها ، وتقول : أسلمها الرضاع ، إذ كرهوا المصاع ، أي : أسلمها اللئام حين كرهوا القتال . فقه حديث كتاب ثقيف : فصل : وذكر كتابه صلى الله عليه وسلم لثقيف ، وذكره أبو عبيد كما ذكره ابن إسحاق ، وذكر فيه شهادة علي وابنيه الحسن والحسين ، قال : وفيه من الفقه شهادة الصبيان ، وكتابة أسمائهم قبل البلوغ ، وإنما تقبل شهادتهم إذا أدوها بعد البلوغ ، وفيه من الفقه أيضاً شهادة الابن مع شهادة أبيه في عقد واحد .